الجزائر تقطع الطريق أمام القمح الفرنسي الفاسد

كشف محمد لوحايدية المدير العام للرقابة الإقتصادية وقمع الغش بوزارة التجارة، أنه تم إتخاذ قرارات على كافة جميع المستويات من أجل منع دخول شحنة القمح الفاسد القادمة مؤخرا من فرنسا مهما كانت نتائج تحاليل العينة.
وقال لوحايدية في تصريح للصحافة ، أن “وزير الفلاحة كان قدّم معلومات تفصيلية بشأن شحنة القمح الفاسد المستوردة مؤخرا من فرنسا بعد اكتشاف وجود حيوان داخلها، أما فيما يتعلق بعمل قطاع وزارة التجارة فإن مصالح الرقابة لن تسمح أبدا بتسويق أي منتج غير مطابق مهما كانت طبيعته أو مصدره لأن حماية المستهلك خط أحمر لا يمكن تجاوزه”،مضيفا أن “مصالح الرقابة على مستوى الحدود، وعلى جميع المستويات أبدت رفضها القاطع لدخول الشحنة للسوق الوطنية بغض النظر عن نتائج تحاليل العينة خاصة بعد اكتشاف حيوان لا يتماشى مع ديننا الحنيف”.
هذا واستمع وكيل الجمهورية لدى محكمة فلاوسن بولاية وهران، لطاقم السفينة التي نقلت شحنة من القمح المستورد من فرنسا وعثر بها على جثتي خنزيرين، ما استدعى  إعادة الشحنة لموردها بمدينة روان الفرنسية وتعويض الشركة العمومية “اتحاد تعاونيات الحبوب غرب”مع تصنيف المُوَرد في القائمة السوداء وتم توقيف التعاملات معه.
واستمع وكيل الجمهورية عن طريق المثول المباشر لأقوال طاقم السفينة المسجلة بمدينة مونروفيا بليبيريا، من أجل وضع اليد على الباخرة و إخراجها من مرفأ ” صافي” و رسوها في مرفأ آخر لتفادي دفع غرامات التأخر ” سوريستاري” في حالة إخراجها لعرض البحر حسب ما تنص عليه القوانين الدولية للملاحة البحرية.
شحنة 27 ألف طن من القمح وصلت ميناء وهران في 8 جوان الماضي وهي شحنة أولية فقط من الصفقة التجارية المبرمة والمقدرة بأكثر من 400 ألف طن، فيما بلغت القيمة المالية للشحنة المستوردة من فرنسا بـ 8 مليون دولار.
وفي آخر الإحصائيات ، استوردت الجزائر خلال شهر فيفري المنصرم، ما لا يقل عن 300 وتسعة آلاف طن من القمح الفرنسي، وفق ما أوردته وكالة “رويترز” للأنباء، وهي الكمية التي تعتبر الأولى من نوعها خلال الموسم الجاري.
كمية القمح الذي صدرته فرنسا إلى البلدان غير العضوة في الاتحاد الأوروبي، قدرت بما لا يقل عن 821 ألف طن، ما يعني أن ما استوردته الجزائر من القمح الفرنسي يعادل 38 بالمائة، وهي الكمية التي لم تستوردها من أية دولة أخرى سواء من دول الاتحاد الأوروبي أو من خارجه.
وكانت الجزائر قد شرعت منذ أكتوبر المنصرم في اطلاق مناقصاتها، بعد ما أدخلت تعديلات على دفتر الشروط، وذلك في إطار سعيها إلى توسيع دائرة المنافسين للقمح الفرنسي وتنويع مصادر استيرادها، وقرأ الفرنسيون حينها في هذا التعديل بـ”فتح باب المنافسة الشرسة بين القمح الفرنسي وذلك الذي مصدره أوروبا الشرقية”، علما أن” القمح الفرنسي غير قابل للمنافسة بالنظر لغلاء سعره وفقره من حيث الفيتامينات، مقابل القمح الروسي الأغلى ثمنا والأغنى من حيث القيمة الغذائية، وفق مخابر متخصصة”.
وجاءت مراجعة  الجزائر لدفتر الشروط لاستيراد حاجياتها من القمح، في ظرف كانت فيه العلاقات الجزائرية الفرنسية تشهد حالة من الانسداد، بسبب التحرشات المتكررة للإعلام الفرنسي العمومي منه والخاص، فضلا عن أزمات أخرى متعددة.
واعتبر الموردون الفرنسيون يومها، قرار السلطات الجزائرية بمراجعة دفتر الشروط لاستيراد القمح، “توجها رسميا نحو الشريك التقليدي للجزائر، ممثلا في روسيا التي تعتبر من الشركاء التقليديين للجزائر على صعيد السلاح، وهو ما أثار مخاوفهم من ضياع سوق تقليدي بالنسبة إليهم”.
كما قال البعض أن “تحسن العلاقات الجزائرية الفرنسية في الآونة الأخيرة، يكون قد لعب لصالح المورد التقليدي للجزائر، ممثلا في فرنسا التي لم تتوقف عن مغازلة السلطات الجزائرية على لسان رئيسها، على صعيد الذاكرة،ولعل آخر هذه المغازلة، اعتراف الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، بمسؤولية جيش الاحتلال الفرنسي، في تصفية المناضل علي بومنجل، بعد عقود من تزييف الوقائع المتعلقة باستشهاد أحد محامي الثورة التحريرية، الذي قدمته الروايات الرسمية الفرنسية على أنه انتحر”.
خفض فاتورة استيراد الحبوب رهان الحكومي
وأصبح خفض فاتورة استيراد الحبوب والتي تكلّف الخزينة العمومية ميزانيات طائلة، الشغل الشاغل للحكومة
وسبق ان جمعت وزارة الفلاحة خبراء فلاحيين ومختصّين في الزراعة في لقاءات وطنية لدراسة سبل تنمية شعبة الحبوب، والتي يظلّ إنتاجها دون الإمكانيات المسخرّة لها  سواءً من حيث المساحة المخصّصة لها أو الأرصدة المالية التي تُنفق من أجل ذلك.
وحسب الأرقام المتوفرة، تحصي وزارة الفلاحة والتنمية الريفية الجزائرية، أكثر من 600 ألف مستثمرة تنشط في مجال زراعة الحبوب وإنتاجها، لتشغل بذلك مساحة 3.5 مليون هكتار، وهو ما يمثل 41 في المائة من المساحة الإجمالية الصالحة للزراعة في البلاد، التي لم تنتج سوى ما مقداره 41 مليون قنطار سنويًا خلال الفترة الممتدّة من 2013 إلى 2018، حيث يتفاوت الإنتاج السنوي بين موسم فلاحي وآخر، ولكنّه بقي مرتبطا بكمية التساقط التي تعرفها البلاد.
هذا ويعتقد خبراء الفلاحة أنّ المراهنة على كميّة الأمطار لن يُمكّن البلاد من تحقيق الاكتفاء الذاتي، لذلك يدعون إلى” توسيع المساحات المسقية المخصّصة لزراعة الحبوب، خاصّة بعد نجاح التجارب في بعض المناطق الصحراوية التي تتوفّر على كميات هائلة من المياه الجوفية، يمكن استعمالها في عملية السقي، إضافة إلى المراهنة على تطوير عملية تطهير المياه المستعملة لاستغلالها هي الأخرى في السقي الزراعي خاصّة لشعبة الحبوب”.
م.م

شاهد أيضاً

عقب الإحتجاجات الأخيرة : تبّون يوافق على مطالب السكان بورقلة

وافق رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، على المطالب المرفوعة من طرف ساكنة ولاية ورقلة خصوصا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *