شركات صيدلانية وهمية أغرقت الجزائر بالمهلوسات

بعد ثمانية سنوات من التحقيقات المعمقة، كللت التحريات الأمنية بالتنسيق مع الجهات القضائية بالعاصمة بكشف خيوط شبكات أسّست شركات وهمية مختصة في توزيع الادوية تم إنشاؤها أصلا بهدف إبرام صفقات لشراء الادوية المهلوسة والمؤثرات العقلية واعادة بيعها، كما ان هذه الشركات كانت تخطط لشراء حبوب مهلوسة من الشركات الصيدلانية بالجزائر لإعادة بيعها خارج القانون بالسوق السوداء ولمروجي المخدرات
انفجرت وقائع القضية بناءا على معلومات بلغت مصالح الضبطية القضائية لفرقة البحث والتحري لأمن ولاية الجزائر بتاريخ 19 ديسمبر 2013 بخصوص شخصين منحدرين من ولاية قسنطينة يقيمان بحي سعيد حمدين بالجزائر الأول يدعى “مراد القسنطيني” ويتعلق الأمر بـ”م.مراد” والثاني” لمين السطايفي” المدعو”سالم”، حيث  كان المتهمون وعن طريق شركة وهمية يقتنون مؤثرات عقلية من شركات ادوية بطرق احتيالية ليتم نقلها وتوزيعها بالسوق السوداء على الشرق الجزائري يستفيدون من أرباح باهظة من خلال هذا النشاط الإجرامي.
و عقب عملية ترصد تم توقيف هذين الأخيرين، تبين أن المشتبه فيه الأول “مراد القسنطيني” متورط في عدة قضايا ومسبوق قضائيا في قضايا تعدى عددها 70 قضية بالإضافة لكونه محل أمر بالقبض صادر عن محكمة قالمة ، ومحكمة قسنطينة من أجل الإتجار غير الشرعي بالمؤثرات العقلية ضمن جماعة إجرامية منظمة، وهو حال المشتبه فيه الثاني”لمين السطايفي” الذي هو محل امر بالقبض عن محكمة قسنطينة.
المتهم الرئيسي مسير شركة توزيع أدوية” صارل ميدال” متورط في 70 قضية ومحل بالقبض عن عدة جهات قضائية
كما تبين من التحريات أن المشتبه فيه المدعو”م. مراد” المعروف باسم”مراد القسنطيني” صاحب شركة “صارل ميدال” متخصصة في التجارة بالجملة في المواد الصيدلانية وما شابهها ومقرها بشارع سيدي مبروك بقسنطينة ولها فرع ثانوي بشارع سعيد حمدين رقم 8 ببلدية حيدرة، كما أن  هذه الشركة يسيرها المتورط “م.مراد” بمساعدة أشقائه متخذا من المدعوة”ب.سمية كصيدلية، غير أن الأبحاث بينت أن هذه الشركة مسجلة في قائمة الغشاشين على اعتبار أنه لم يتم التصريح بنشاطها منذ 31 مارس 2004، وبالتالي تعتبر محل تهرب جبائي وهي غير متواجدة بالعنوان المسجل بالمقر الاجتماعي المصرح به، وأن المقر الثانوي الكائن بالعاصمة مجرد مكتب فقط بشقة سكنية عادية.
وعليه تبين أن هذه الشركة وهمية استعملت للحصول من شركات الأدوية المختلفة وعلى وجه الخصوص شركة “صنماد” الكائنة بزرالدة، على مؤثرات عقلية لإعادة بيعها، والاتجار فيها بطريقة غير شرعية بالسوق السوداء، بالشرق الجزائري.
كما أن المدعو”سالم.أمين”يتولى نقلها منتحلا هوية شخص يدعى”ل،عبر القادر”، وبعد توقيف المدعو”م.مراد” تم تفتيش مسكنه الكائن بسعيد حمدين، أين عثر به على وثائق مزورة من بينها رخصة سياقة باسم هوية شخص يدعى”ف.حسان” ووثائق تتعلق بعيادة جراحية بباجية، كما تم العثور فيها على قرار غلق العيادة تحفظيا، وقرار إعادة فتحها، كما عثر به على دفاتر صكوك غير مستعملة وأخرى مستعملة خاصة بشركة “صارل ميدال” صادرة عن بنك الفلاحة والتنمية الريفية.
كما تم العثور على دفتر صكوك لشخص أجنبي يدعى”ج.يمان”صادر عن بنك فرنسي، والعثور على أختام خاصة بشركته وأخرى بشرك”زريبة فارم”الكائنة بعزابة ولاية سكيكدة، وآخر لشركة”الرزي “الكائنة بقسنطينة وختم بيضاوي الشكل لشركة “ميرداد ميدك “الكائن مقرها بباتنة.
كما عثرت المصالح المختصة على رزمة من أوراق مدموغة، بختممن شركة “محناش فارم” الكائنة بحامة بوزيان بقسنطينة ونسخة أخرى من ملف خاصة بشركة “الرازي فارم” كما تم العثور على القانون الأساسي لشركة باسم” ميديكامو الجيريا ميدال”، بالإضافة إلى عقد إيجار بين المؤجر “ل.ع”والمستأجر”م.مراد”  بالإضافة إلى وثائق تخص شركته،م ومحاضر قضائية ومبلغ مالي يفوق 260 مليون سنتيم.
ولدى سماع أقوال المشتبه فيه”مراد القسنطيني”، صرح أنه اشتغل سابقا كمحاسب لدى شركة وطنية “أنكو فارم” بقسنطينة كما أنه كان شريكا بشركة توزيع الادوية تسمى” أدي فارم”.
أما تخزين الأدوية التي كان يقتنيها فكانت بمسكنه العائلي بقسنطينة وأن المدعوة”بزسمية” هي المديرة التقنية لهذه وتعد عاملة مأجورة كما أنه يملك عيادة صحية رفقة شريك آخر بشارع اسطنبولي ببجاية، إلا أن شقيقه قال أنه هو  الذي يسير العيادة بعكس شركته”صارل ميدال” التي كان يسيرها شخصيا، وأنه كان يتعامل مع شركات الأدوية لاقتناء بضاعته منها شركة “صنماد” الكائنة مقرها بزرالدة.
وبخصوص أختام الشركات السالف ذكرها والتي عثر عليها لديه فقد أكد أن “اصحابها على علم بتواجدها لديه بعد تقديمهم طلبيات لتموينهم بالأدوي”، كما أكد أن “هناك شركات تعامل معها فعلا، وأخرى كشركة الكندي والحكمة لم يتعامل معها، وبخصوص الأدوية التي عثر عليها بمسكنه، والمتمثلة في المؤثرات العقلية  فقد أكد أن هناك من الأدوية التي اقتناها بموجب فواتير وهي الفواتير التي عثر عليها بمسكنه”.
تحويل عائدات بيع المؤثرات العقلية إلى عقارات و سيارات
كشفت التحريات أن بعض المتهمين قاموا بتحويل الاموال المتحصل عليها من بيع المؤثرات العقلية وبمشاركة بعض المتهمين وعلمهم إلى عقارات وسيارات فاخرة بأسماء مستعارة، وهوما  أكده أحد المتهمين.
وصرح الاخير  أن المتهم الرئيسي قام باقتناء من عنده سيارة بقيمة 3 ملايير سنتيم،وأنه بقي على عاتقه مبلغ مليار سنتيم لم يسددها، وهو ما يعد تبييضا للأموال، كما صرح هذا الاخير أن علاقته بالمتهم الرئيسي كانت تخص تسوية وثائق بعض الأوعية العقارية التي تتمثل في قطع أرضية قام باقتنائها.
وأضاف وأن الأخير اتخذ من شقة بسعيد حمدين كمكتب ثانوي لشركته من أجل إعطاء الشرعية لرقم الأعمال المرتفع لشركته الأصلية الكائنة بقسنطينة، كما أن هذا الأخير أخذ من مستودعات.
كما كشفت التحريات أن المتهمين اعتمدوا على اصطناع فواتير وصكوك على بياض وهو ما اعتبر تزويرا في محررات مصرفية وتجارية.
كما أن التحقيقات كشفت عشرات الشركات على الورق فقط ابرمت صفقات شراء أدوية مخدرة
للإشارة ، فان القضية ستعرض على محكمة الجنايات الاتدائية بالدار البيضاء خلال الدورة الجنائية المقبلة ، حيث يمثل 16 متهما أغلبهم ينحدرون من ولاية قسنطينة وجهت لهم جناية البيع ووضع للبيع والشراء قصد إعادة البيع وتوزيع المؤثرات العقلية في إطار جماعة إجرامية منظمة، كما وجهت لهم  تهم تبييض الأموال، والتزوير واستعمال المزور في محررات تجارية ومصرفية.
ص.ب

شاهد أيضاً

عقب الإحتجاجات الأخيرة : تبّون يوافق على مطالب السكان بورقلة

وافق رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، على المطالب المرفوعة من طرف ساكنة ولاية ورقلة خصوصا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *