مستثمرات فلاحية بعدة ولايات مهددة بالزوال

أطلق أصحاب المستثمرات الفلاحية بعديد المناطق من الوطن في الأيام الأخيرة نداء استغاثة للسلطات من أجل انقاذ نشاطهم من الزوال وإبعاد شبح الإفلاس عنهم، بسبب تلف محاصيلهم الزراعية نتيجة غياب الكهرباء الريفية التي يعتمدون عليها في عملية السقي، وهدد عدد من الفلاحين بالاحتجاج مطالبين بمشاريع الربط بالكهرباء الفلاحية.
نادية. ب

في مشتة الصحراوية ثنية اللبة ببلدية الجزار في ولاية باتنة، اشتكى الفلاحون من صعوبة مزاولة نشاطهم الفلاحي بسبب التأخر الكبير في ربط سكناتهم بالكهرباء الريفية، رغم انتهاء مشروع الربط بهذه المادة منذ قرابة العامين إلا أنه لم يدخل حيز الخدمة.
وتساءل الفلاحون عن سبب التأخر الكبير في تجسيد المشروع رغم تكلفة انجازه التي فاقت 4 مليار سنتيم حسب حديث الفلاحين، الذين أشاروا إلى عراقيل وصعوبات كبيرة يواجهونها في خدمة أراضيهم وتطوير الفلاحة.
وقال الفلاحون أن حرمان منطقتهم من الكهرباء الريفية كبدهم خسائر معتبرة جدا هذا الموسم، حيث قلة تساقط الأمطار تسبب لهم في مشكلة الجفاف مما يستدعي الأمر الاعتماد على الأبار لسقي المحاصيل خاصة الأشجار المثمرة، إلا أنهم عاجزون عن ذلك بسبب انعدام الكهرباء.
وأضاف الفلاحون في حديث للجريدة أنهم يعتمدون على طرق تقليدية في جلب مياه السقي مما يكلفهم الوقت.
وتطرق الفلاحون إلى الخسائر الكبيرة التي تكبدوها خلال الموسم الحالي، مشيرين إلى تلف حوالي 30 ألف شجيرة مثمرة بسبب الجفاف.
وزاد من متاعب الفلاحين، المسالك الصعبة التي يستعملونها يوميا في نقل صهاريج المياه، موضحين أن ربط سكناتهم بالكهرباء ستجنبهم هذا الأمر خاصة أن المنطقة تتوفر على مياه جوفية تمكن من سقي هكتارات من المحاصيل والأشجار المثمرة.
وقال الفلاحون أن شراء المازوت لاستعماله في المستثمرات الفلاحية كلفهم أموالا كبيرة مما أثر على نشاطهم حيث ـأصبح عدد منهم عاجز عن شراءه.
وأكد الفلاحون أنهم راسلوا الجهات الوصية مرات عديدة من أجل طرح مشكلة حرمانهم من الكهرباء إلا أنهم تلقوا سوى الوعود التي لم ترى النور ليومنا هذا.
من جهتهم، رفع عدد من أصحاب المزارع والمستثمرات الفلاحية المتواجدة جنوب سيدي بلعباس مطلبهم للجهات الوصية والقاضي بربطهم بالكهرباء الريفية لإنقاذ مستثمراتهم من الضياع، حيث أكد هؤلاء أنهم يلجؤون إلى استخدام المولدات الكهربائية كحل مؤقت على الرغم من تكاليفها الباهظة والتي تصل في بعض الأحيان إلى 70 مليون سنتيم على حدّ تعبيرهم وهي الوضعية التي أثقلت كاهلهم وزادت من معاناتهم وجعلتهم يفكرون في هجرة النشاط الفلاحي، مؤكدين أنهم تلقوا وعودا تقضي بتسوية وضعيتهم منذ سنوات دون جدوى.
وفي ذات السياق، جدّد أيضا فلاحو منطقة بن ضرابين المقراني مطالبهم للجهات الوصية والمتعلقة بتوصيل مزارعهم بالطاقة الكهربائية بعد أن تأثّر نشاطهم الفلاحي كثيرا جراء انعدام هذا المورد الطاقوي، وتسبّب في تلف كميات كبيرة من المحاصيل، حيث أكد هؤلاء أن انعدام الكهرباء منعهم من سقي محاصيلهم التي تراجع مردودها بنسب كبيرة على الرغم من توفرهم على آبار للسقي، هذا واشتكى عدد من موالي المنطقة ومربي الأبقار من ضياع كميات كبيرة من الحليب بسبب انعدام الكهرباء التي تساعدهم في استعمال التقنيات الحديثة في حلب الأبقار والحفاظ على الحليب قبل تسليمه للمجمعين.
هذا وطالب فلاحو بلدية أولاد بوجمعة دائرة العامرية ولاية عين تموشنت مؤخرا من مصالح مديرية الفلاحة بتزويد العديد من المستثمرات الفلاحية بالطاقة الكهربائية لتمكينهم من سقي محاصيلهم خاصة مزرعة حجرة برفاس المتربعة على مساحة 35 هكتارا والتي تعد من ضمن المزارع النموذجية في نجاح العديد من المحاصيل الموسمية والأشجار المثمرة وقد طالب صاحبها بتوصيل أعمدة الكهرباء التي لا تبعد عن مزرعته سوى بـ 1.5 كلم علما أن تاريخ إيداعه لملف توصيل الكهرباء إلى مزرعته يعود لسنة 2016 مؤكدا أن مصاريف الوقود الذي يشغل المولد قصد جلب المياه من الآبار يكلف 700 دج يوميا وهي مبالغ لا يقدر عليها الفلاح .
ومن جهته أكد مدير المصالح الفلاحية للولاية في تصريح صحفي سابق أن هناك 980مستثمرة فلاحية على مستوى تراب عين تموشنت غير مربوطة بالكهرباء الريفية من بينها مزرعة أولاد بوجمعة وكمرحلة أولى تم الانطلاق في عملية التسجيلات لجميع المستثمرات غير الموصولة بالطاقة الكهربائية وهو عمل مشترك ما بين مصالح مديرية الفلاحة ومديرية الطاقة وشركة سونلغاز وفي المرحلة الثانية سيتم تجسيد هذا العمل على أرض الميدان.
وبمنطقة مقطع الوسط، التابعة لبلدية تعظميت دائرة عين الابل والتي تبعد بحوالي 50 كلم عن ولاية الجلفة، يبقى هاجس انعدام الكهرباء الريفية والفلاحية يؤرق الفلاحين، حيث يضطر الفلاح إلى دفع فاتورة باهظة من أجل استعمال مادة المازوت والسبب يعود لنقص الخدمات الضرورية الخاصة بالكهرباء الفلاحية التي أصبحت تعيق ممارستهم لنشاطهم الفلاحي، بالإضافة إلى انعدام هذه المادة بين الفينة والأخرى، مما يجعل الفلاح في حيرة من أمره. خاصة أن المنطقة فلاحية تعد من المناطق الخصبة وبامتياز ومن أكثر المناطق إنتاجا ونشاطا في الخضروات والفواكه.
وينتظرون من السلطات المعنية ربط أراضيهم ومستثمراتهم بالكهرباء بالرغم من أن الأعمدة الكهربائية لا تبعد عنهم أقل من الكيلومتر.
وقال مدير مجموعة الطاقة الشمسية، بوخالفة يايسيي في تصريحات سابقة للقناة الاذاعية الثالثة، إن مصالحه تعمل منذ فيفري من السنة الفارطة مع الفلاحين والمؤسسات الزراعية للسماح للمستثمرات الفلاحية المتواجدة بعيدا عن الشبكة الكهربائية بالاستفادة من الربط بالطاقة الشمسية، مبرزا أنه يوجد حاليا 46.000 مستثمرة غير موصولة بالشبكات الكهربائية وهو ما يمثل 714.000 هكتار”. وتابع “أما المواقع التي يمكن كهربتها بالطاقة الشمسية فتمثل 55 بالمائة من حيث المساحة”.
وأكد يايسي أن مجموعته تملك خارطة طريق لمرافقة برنامج الحكومة المتعلق بتنمية الطاقات المتجددة، موضحا “نملك على مستوى المجموعة ورقة طريق حول المخطط الصناعي المتمثل في الاندماج الوطني في صناعة معدات إنتاج الطاقات المتجددة”.
وفي هذا الصدد، أكد أن الاندماج الوطني في هذا المجال أقل من 10 بالمائة وأن مجموعته ترغب في رفعه إلى 25 بالمائة خلال الثلاث سنوات المقبلة. وأضاف “لهذا، نحن نعمل مع مصنعي مزودي الزجاج والألمنيوم والبلاستيك من أجل إنتاج مركبات لصالح الصناعة الشمسية”.
نادية. ب

شاهد أيضاً

انطلاق تسجيلات التعليم  والتكوين عن بعد يوم15  سبتمبر الجاري

أعلن الديوان الوطني للتعليم والتكوين عن بعد، أن التسجيلات الخاصة بالتلاميذ الجدد للسنة الدراسية، 2020/2021، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *